إلى معلمي الحلقات القرآنية
المعادلة التي ينبغي أن يفقهها القائمون على الحلقات القرآنية والمحاضن التربوية هي: الإيمان أولاً، الإيمان قبل حفظ القرآن، ثم القرآن يزيد الإيمان.
وهي المذكورة في الحديث الصحيح الذي رواه أحد طلاب المدرسة النبوية، وهو جندب رضي الله عنه، فقال: (كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا).
وثبت عن ابن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن) أخرجه الحاكم.
وهذا هو المنهج النبوي، فالإيمان يُهيّئ القلب لتلقّي القرآن، كما ثبت في البخاري عن النبي ﷺ: (أن الأمانة -وهي الإيمان- نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة) ولأجل ذلك كله فقد ربّى النبي ﷺ أصحابه على التأني في أخذ القرآن، وأن يكون أخذه مصحوبا بالتدبر، وبتعلّم ما فيه من العلم والعمل، كما ثبت في مسند أحمد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل).
والنصوص في هذا كثيرة، وهي بينة واضحة، ولذلك فالفرح الحقيقي لا يكون بكثرة الحفاظ وزيادة أعدادهم في كل عام -مع كون ذلك من الخير-، وإنما الفرح الحقيقي يكون بالتجديد في تلقي القرآن ليكون على منهاج النبوة، وحينها سنرى أثر الحفاظ، ولن نتساءل: أين كل هؤلاء الذين يحفظون القرآن بعشرات الآلاف كل عام؟