فئتا الساعين إلى الإصلاح
الساعون إلى الإصلاح من المسلمين ينقسمون إلى فئتين:
فئة تؤمن بأن القرآن وهدي الأنبياء هو الأساس المرجعي في المنهج الإصلاحي.
وفئة تؤمن بأن التجارب البشرية والأممية ومخرجات العلوم الإنسانية هي الأساس المرجعي في الإصلاح.
وكلتا الفئتين ليس لديهما إشكال في الاستفادة من المعطى الآخر -لا على أساسٍ مرجعي منهجي وإنما بصفة التبعية أو الإجمال-، فالفئة الأولى -وإن كان أصل تأسيس منهجها الإصلاحي من مرجعية الوحي- إلا أنها تستفيد من تجارب الأمم ومخرجات العلوم الإنسانية، وتعدّها أداة لفهم الواقع أو التأثير فيه.
والفئة الأخرى -وإن كان أساس منهجها النهضوي من غير مرجعية الوحي- إلا أنها تؤمن بالقرآن وتستفيد منه في بعض القواعد العامة في النهضة والإصلاح، ولكنها استفادة مجملة جدا، مثل استفادتهم من قوله سبحانه: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ومن حديث (أنتم أعلم بأمور دنياكم) والإشكال مع هذه الفئة الثانية إشكال منهجي مرجعي كبير جدا، ونقده يتطلب مشروع كتاب على غرار (مآلات الخطاب المدني) إذ هم في الحقيقة امتداد لهذا الخطاب المدني.
أما الفئة الأولى فهي وإن اتفقت على أن الوحي هو الأساس في المنهج الإصلاحي، إلا أنها اختلفت اختلافا كبيرا على مستوى تحديد معالم هذا المنهج وأولوياته ومركزياته، وعلى مستوى تطبيقه وتنزيله كذلك.
والحاجة -في الواقع- إلى تحرير المنهج الإصلاحي الصحيح من خلال مرجعية الوحي وتطبيقه وتنزيله على الواقع أشدّ من الحاجة إلى نقد المشروع النهضوي ذي المرجعية المخالفة.
وهذا الباب من أهم الأبواب التي يحصل من خلالها النفع العملي للأمة خاصة إذا تم تخريج حَمَلة لهذا المنهج يعملون على ضوئه.