تخطَّ إلى المحتوى
أحمد السيد
مقال

قصة مع ملحد متخرج من أصول الدين

قراءة في 3 دقائقتعزيز اليقين

حدّد أي مقطع من النص لنسخه مع الإحالة إلى المقال

كثيراً ما أحاول استذكار تفاصيل مواقف مهمة حصلت لي فلا أستطيع.. وأتمنى دائما أن أكتب وأسجل المهم من الأحداث لعلها تكون ذكرى حسنة في المستقبل وفائدة وعبرة.. ولكن لا أجد الوقت المناسب.. غير أنني كنت في أحايين قليلة -بل نادرة- أجد فرصة يسيرة للكتابة وتسجيل بعض الأحداث.. واليوم وقفت على هذه الكتابة القديمة نسبيا والتي كانت بتاريخ: 11 - 4 - 1437 الموافق 21 - 1 - 2016 كتبتها في مجموعة على شكل رسائل متتالية بعد موقف حواري مؤثر..

وهذا نصها:

تتجاذبني مشاعر مختلفة..

فرح ممزوج بحزن..

شاب ملحد متخرج من أصول الدين يا كرام!

أكبر نعمة وأكبر درس في محادثة اليوم هو أني لم أغلظ عليه في تويتر..

كتب لي: هل إلهكم يخاف من السؤال؟

سبحان الله ألهمني الله الهدوء .. وكان يسأل عن قضية أن الاسلام يؤيد الظلم وحديث (وإن جلد ظهرك وأخذ مالك) فرددت عليه بهدوء..

ثم أخبرته بعد الجواب أن "من الغلط السؤال عن هذه القضية الفرعية وأنت مضطرب في الأصل!" وكتبت له أكثر من تغريدة في ذلك..

فقال: صحيح. . فلمست منه تجاوبا فراسلته على الخاص وقلت له لنتواصل هاتفيا إن لم تكن قلقا مني وإلا على البريد فقال عدني ألا تبلغ عني !! فوعدته.

فاتصل.. وأخذنا ساعة وست دقائق. .

كان يقول دعني أرتب اسئلتي كلها ثم ارسلها لك.. قلت ابدأ بأول سؤال أشغلك..

فقال تناقض النصوص..

وأتى ببعض النصوص فأجبته فزال الإشكال، ثم قال القرآن يدعو للجبر، فتناقشنا في ذلك وزال الاشكال، ثم قال القران والسنة فيها أخطاء علمية!

وذكر ثلاثة معروفة: سجود الشمس وسوق السحاب ودوران الارض

فتناقشنا فيها وزال الاشكال، لمست منه أثناء الكلام أنه فاهم، ولغته علمية.. قلت له انت دارس شريعة؟

قال إيه متخرج أصول دين.. ويبدو لي أنه كان يدرس على من يعرفون بال......."طائفة متشددة جامدة تنسب نفسها للسلف"؛ فأثروا عليه سلبا..

ثم سأل عن رضاع الكبير وأطلنا فيها..

المهم.. قال عندي اسئلة كثيرة..

قلت (شوف يا بو سعد) .. "هذه الأسئلة التي أجبتك عنها كانت مشكلةً عليك غاية الاشكال أليس كذلك"؟

قال: نعم قلت: وزال الإشكال؟

قال: نعم قلت: صدقني أن ما بقي هو كما مضى..

ثم إن السر في قوة الاسلام هو أن عقائده مبرهنة بصورة قطعية وهذا ما لا تجده في اي فكرة او دين آخر..

المهم.. أطلت عليكم..

وعظته في الاخير وتحدثت عن الله والتعبد له والحاجة اليه والاستقرار الروحي المبني على وضوح المعرفة، وكأنني كنت أسمع بكاءه اثناء ذلك..

فقال: احذف ردودك علي في تويتر وأنا ساحذف كل تغريداتي فقد قلت فيها الكفر.

قلت.. تشهد!

فنطق الشهادتين، وقال لا حاجة لباقي الأسئلة، فقد زال ما عندي..😭 وانتهى الحوار.

حقيقةً.. أنا أشعر بالحزن أكثر من الفرح.. لا أعرف لماذا..

الدروس باختصار: (كتبتُها يوم الحوار)

  1. يوجد باحِثين عن الحق أعمتهم الشبهات، فلو وجدوا جوابا لربما رجعوا !

  2. اللين والرفق مع الشباب السائلين.

  3. المبادرة وتسهيل طرق التواصل.

  4. الاجابة عن أهم المشكلات ثم بيان تهافت اصول الفكرة المخالفة

  5. تبيين حجم الاشكالات الصغيرة في مقابل قواعد البراهين الصلبة على اصول الاسلام.

  6. خطورة الاجابات الضعيفة.. تبين لي ذلك من خلال نقاشنا حين عرض لي بعض الاجابات التي قُدمت له سابقا ولم يقنع بها.

  7. اهمية فتح الباب للتواصل ووجود أماكن أو أشخاص يكونون معروفين بذلك فهو لهذا الغرض جاء وسأل.

    والثامن هو خطورة عدم تاسيس البراهين العقلية على صحة أصول الاسلام في الدراسة الجامعية وما قبلها..

شارك المقال