تخطَّ إلى المحتوى
أحمد السيد
مقال

إلى معلمي الحلقات القرآنية

قراءة في دقيقة واحدةعلاج مشكلة مركزة الحفظ

حدّد أي مقطع من النص لنسخه مع الإحالة إلى المقال

المعادلة التي ينبغي أن يفقهها القائمون على الحلقات القرآنية والمحاضن التربوية هي: الإيمان أولاً، الإيمان قبل حفظ القرآن، ثم القرآن يزيد الإيمان.

‏وهي المذكورة في الحديث الصحيح الذي رواه أحد طلاب المدرسة النبوية، وهو جندب رضي الله عنه، فقال: ‏(كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا).

‏وثبت عن ابن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن) أخرجه الحاكم.

‏وهذا هو المنهج النبوي، فالإيمان يُهيّئ القلب لتلقّي القرآن، كما ثبت في البخاري عن النبي ﷺ: (أن الأمانة -وهي الإيمان- نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة) ‏ولأجل ذلك كله فقد ربّى النبي ﷺ أصحابه على التأني في أخذ القرآن، وأن يكون أخذه مصحوبا بالتدبر، وبتعلّم ما فيه من العلم والعمل، ‏كما ثبت في مسند أحمد عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل).

‏والنصوص في هذا كثيرة، وهي بينة واضحة، ‏ولذلك فالفرح الحقيقي لا يكون بكثرة الحفاظ وزيادة أعدادهم في كل عام -مع كون ذلك من الخير-، وإنما الفرح الحقيقي يكون بالتجديد في تلقي القرآن ليكون على منهاج النبوة، وحينها سنرى أثر الحفاظ، ولن نتساءل: أين كل هؤلاء الذين يحفظون القرآن بعشرات الآلاف كل عام؟

شارك المقال