معنى التسليم في سورة البقرة
مما لفت انتباهي في #سورة_البقرة حضور معنى التسليم ومركزيته، حتى إن القصة التي لأجلها سُميت السورة بذلك= متعلقة بالتسليم ومعارضته بالأسئلة التعنتية، وقبل ذلك ذكر الله تعالى تعنّت بني إسرائيل بسؤالهم موسى عليه السلام أن يروا الله جهرة وإلا فلن يؤمنوا به..!
ثم جاء التعقيب الإلهي على ذلك بقوله (أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل)؟
ومن المعلوم أن هذه الآية لا تنهى عن مُطلَق السؤال، وإنما تنهى عن نمط معين من الأسئلة، وهو نمط الأسئلة التعنتية المعارِضة للتسليم والانقياد والعمل.
ومما يعزز مركزية التسليم في السورة، أنها افتتحت بامتداح المتقين، وكانت أول صفة امتدح بها المتقون هي أنهم (يؤمنون بالغيب) وكان ذلك مقدما على الصلاة والزكاة.
ثم نجد في ثنايا السورة امتداحاً لإيراهيم عليه السلام إذا قال: (أسلمتُ لرب العالمين) ونجد في قصة طالوت اختباراً للتسليم وذلك في قوله (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس منّي) كما أن في السورة بياناً لمحدودية علم الإنسان في مقابل علم الله تعالى الذي شرع الأحكام بناء على علمه، فقال سبحانه (كُتب عليكم القتال وهو كُره لكم) وختمها ب(والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وكذلك في آيات الطلاق نجد قول الله تعالى (والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ولا يخفى عليكم مدى تأسيس هذا المعنى للتسليم لرب العالمين.
ثم يأتي ختام السورة متوجاً كل معاني التسليم في السورة بامتداح المؤمنين إذا قالوا (سمعنا وأطعنا) في مقابل قول اليهود في السورة أيضاً: (سمعنا وعصينا)