تخطَّ إلى المحتوى
أحمد السيد
مقال

أهمية الوعي لطالب العلم

قراءة في دقيقة واحدةالوعي بالواقع

حدّد أي مقطع من النص لنسخه مع الإحالة إلى المقال

كثير من طلاب العلم لا ينقصهم صدق النية وإنما ينقصهم الوعي.

ونقصُ الوعي قد يؤثر على كامل مسيرة الإنسان؛ فقد يقذف به في أحضان أعداء الإسلام من المنافقين بحسن نية وغفلة، وقد يجعله فتنة للناس في دعوته التي يظن أنه ينصر بها الدين والسنة وهو لا يزيد على أن يكون فتنة وباب شرٍّ وضلال بحسن نية وغفلة أيضاً، وقد يحرف نقصُ الوعي بوصلتَه الإصلاحية كذلك؛ بأن يترك المرء أولويات الإصلاح وضروراته التي يوجبها (الفقه في الشرع والوعي بالواقع) فيتخذ مسلكا في الإصلاح بعيدا كل البعد عن احتياجات الناس ومتطلبات الواقع، فضلا عما لو كان مسلكه سببا لزيادة المشكلات وتراكمها..

إلى غير ذلك من المفاسد الكثيرة..

وأما إذا رجعنا إلى الوحي وموقع (الوعي) منه، فسنجد أن الحديث عنه كثير متكرر واسع، وأن الصحابة قد تأسسوا على درجة عالية من الوعي، فقد بين الله لهم صفات المنافقين وأساليبهم وطرقهم، وحذرهم من الغفلة تجاه الأعداء وأمرهم بأخذ الحذر، وفصّل لهم سبيل المجرمين، ثم رأوا النبي ﷺ كيف يتعامل بوعي تام تجاه الأعداء فيكتم الأخبار ويورّي إذا إراد الغزوة بغيرها، ويتخذ الأسباب إلى الحدّ الأعلى، ورأوه كيف يتعامل مع الناس ويراعيهم في الدعوة ويترك تحقيق بعض المصالح درءاً للمفاسد، ويتنبّه لأحوالهم ويقدّم ويؤخر، وينكر على أصحابه إذا عملوا شيئا يفتن الناس عن دينهم ولو كان قراءة للقرآن أو صلاة إذا كان فيها مشقة على الناس.

ولأجل ذلك كله؛ فإن من أهم ما يحتاجه المصلحون في بنائهم وتكوينهم -زيادةً على العلوم الشرعية والجوانب التزكوية-: تنمية الوعي الفكري وزيادة الوعي بالواقع وبالتاريخ وبطرائق الخطاب وسياسة الناس وأدوات العصر.

شارك المقال