النصر من الله
(إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً)
بعد مسيرة البذل والتضحية والدعوة الطويلة الشاقة: يُربّي الله المؤمنين على عدم الاستغناء -بنسبة الفضل والثمرة للنفس- وإنما استحضار أن النصر -الثمرة- من الله، فقال سبحانه لنبيه ﷺ في ختام مسيرته -وقد جاهد في الله حق جهاده- : (إذا جاء نصر الله) فنسب النصر إليه سبحانه.
ولئن كان هذا في حق النبي الذي تمم كل ما عليه فإن المصلحين بعده مهما بلغوا فسيكون عملهم ناقصاً، فإن تحققت ثمرات طريقهم فهم أولى بنسبة ذلك إلى الله تعالى.
وذلك لأن الرسالة التي عاشوا لأجلها ليست نظرية فلسفية خاصة بهم؛ وإنما هو (دين الله) وشريعته ورسالته "ورأيت الناس يدخلون في دين الله" ولذلك فإن ختام هذه المسيرة الطويلة المكللة بالنصر والفتح: يكون ب (فسبح بحمد ربك) = نزهْه وعظّمْه حامداً إياه.
ثم يكون إسدال الستار ب (استغفره) لما قد يكون اعترى تلك المسيرة مما هو خلاف الأولى أو من اجتهاد غير صواب ونحوه -ولو كان مغفورا-.