تخطَّ إلى المحتوى
أحمد السيد
مقال

قصص الأنبياء وتنزيلها على واقع النبي صلى الله عليه وسلم

قراءة في دقيقة واحدةفوائد

حدّد أي مقطع من النص لنسخه مع الإحالة إلى المقال

من يقرأ قصص الأنبياء في القرآن وهو يلاحظ علاقتها بواقع النبي ﷺ وأن الله يثبت فؤاده بتلك الأنباء = فإنه يُفتح له من معاني القرآني أمر عظيم.

ويُعجبني في هذا المعنى كثيراً صنيع الإمام ابن جرير الطبري -وهو إمام المفسرين- حيث كان يلتقط هذه الملاحظة ثم يُبدع في الحديث عنها وربطها بحال النبي ﷺ.

ومن أشرف المواضع التي تحدث عنها ابن جرير في هذا السياق: تعليقه على آياتٍ في سورة يوسف، قد لا يبدو للناظر القارئ لكتاب الله أن لها علاقة بحال النبي ﷺ، ولكن ابن جرير لاحظ العلاقة ثم أبان عنها بأجمل عبارة وأحسن صياغة، فقال معلقا على قوله تعالى: (وَكَذَ ⁠لِكَ مَكَّنَّا لِیُوسُفَ فِی ٱلأرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِیلِ الأحَادِیثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰۤ أَمرهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعلمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)

قال رحمه الله (وقوله: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾ يقول تعالى ذِكره: وكما جزيت يوسف فآتيته بطاعته إيّاي الحكمَ والعلمَ، ومكنته في الأرض، واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من أحسن في عمله، فأطاعني في أمري، وانتهى عما نهيته عنه من معاصيّ.

وهذا، وإن كان مخرجُ ظاهره على كل محسن، فإن المرادَ به محمدٌ نبيُّ الله ﷺ. يقول له عز وجل: كما فعلت هذا بيوسف من بعد ما لقي من إخوته ما لقي، وقاسى من البلاء ما قاسى، فمكنته في الأرض، ووطَّأتُ له في البلاد، فكذلك أفعل بك فأنجيك من مشركي قومك الذين يقصدونك بالعداوة، وأمكن لك في الأرض، وأوتيك الحكم والعلم، لأنّ ذلك جزائي أهلَ الإحسان في أمري ونهيي) وهو نص شريف عالي القدر بالغ التأثير.

شارك المقال