تخطَّ إلى المحتوى
أحمد السيد
مقال

شأن التزكية في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم

قراءة في دقيقة واحدةالتزكية والإيمان

حدّد أي مقطع من النص لنسخه مع الإحالة إلى المقال

لم يكن شأن تزكية النفس ثانويا في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وإنما كان في وسط اهتماماته وفي مركز تربيته،حتى إنّها صارت أحد العناوين الأساسية التي تُلخّص دعوة النبي ورسالته -عليه الصلاة والسلام-، كما يظهر في قوله تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) فانظر كيف جعل من أهم عناوين أعمال الرسول ووظائفه (يزكّيهم) وهذا يدل على مركزية التزكية وأهميتها.

وقد كان كذلك شأنها في القرآن الكريم: فانظر كيف أقسم -سبحانه- بمخلوقاته في ثمان آيات متتالية (مما يدل على عظمة المقسم عليه) وبلغ عدد ما أقسم به من هذه المخلوقات أحد عشر مخلوقاً، فقال: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا. وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا. وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا. وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا. وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} ثم كان الجواب عن هذه الأقسام كلها متعلقاً بتزكية النفس، فقال سبحانه في الآية التي تليها: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} -أي زكّى نفسه- .

وبناء على ذلك: فلنُراجع موقع التزكية من خطاباتنا الدعوية والإصلاحية والتربوية؛ ولنقايسها على مسطرة الاهتمام النبوي ولنعدّل البوصلة بناء على تلك البوصلة الربّانية.

شارك المقال