بوادر الأمل
إن حالة الانكسار التي أصابت كثيراً من العاملين، وأدت إلى انتشار اليأس والإحباط -وإن كانت مشكلة ينبغي السعي إلى حلها- إلا أنها ليست شرا محضاً لا خير فيه، بل إننا إذا تأملنا في كثير من جوانبها سنجد أنها تحمل خيراً كثيرا، بل هي -على الحقيقة- من أهم الفرص الصالحة، ومن أفضل المحطات التجديدية النافعة، إنْ أحسنّا لتعامل معها، وذلك لأمور متعددة، منها:
أنَّ حالة الانكسار هذه فيها فرصة لمراجعة الأخطاء السابقة للعاملين، ومن ثم نقدها وتصحيحها؛ فالإنسان في حالة الصعود وتحقيق الأرباح والمكتسبات لا يُبصر أخطاءه ولا يتقبل النقد بسهولة، بينما يُصغي ويتواضع حال الهبوط والخسارة، ونحن اليوم نعيش مرحلة الهبوط هذه؛ فنحن أكثر قابلية للتصحيح إن أردنا.
وكذلك، فإن في حالة الانكسار هذه فرصة للتقارب بين العاملين، وإذابة الحواجز ومد أواصر التعاون بينهم، وذلك أن من أسباب اليأس والإحباط: (التوحش في محاربة الإسلام ونشر الفساد وشدة الظلم) وهذا التوحش كما أنه قد يولد اليأس فهو كذلك قد يوحد الصفوف، ويقرب بين المظلومين المستهدفين بهذا التوحش.
ومنها أن هذه المشكلات الكثيرة المولدة لليأس، ينبغي أن تُبعد العاملين عن الحلول السطحية التي كانوا يتبنونها في المراحل السابقة، وتدفعهم إلى تقديم حلول عميقة الأثر، وإلى صناعة معايير جديدة أكثر صلاحاً، وهي فرصة لبناء أجيال جديدة على نمط معياري استثنائي، يجمع بين خير ما سبق وزيادة ما لحق.
ومنها كذلك: أن هذه الأزمات فرصة لاستخراج عزائم ذوي الهمم الصادقة، الذين يقبلون وقت إدبار الآخرين، ويعملون حال الفتور، ويضحّون براحتهم وأوقاتهم وأعمارهم حال استئثار غيرهم بالدعة والإرفاه والنعيم، وهؤلاء هم الذين ينزل عليهم التوفيق والعون والمدد، إنْ هم أحسنوا واتبعوا، وهذه الأزمات من جملة الابتلاءات التي يميز فيها بين الخبيث والطيب، وبين الصادق والكاذب، والثابت والمتذبذب.
ثم هي فرصة حقيقية لصدق الرجوع إلى الله تعالى والإنابة إليه، والانكسار بين يديه، واستمداد العون منه، وهذا من أعظم الخير والبركة.